عبد الرحمن جامي
145
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
بأن يقول : ينكسر « 1 » ؛ لأن الكسر يطلق على الحركات البنائية أيضا . وللنحاة خلاف في أن هذا الاسم في هذه الحالة منصرف أو غير منصرف ، فمنهم : من ذهب إلى أنه منصرف مطلقا « 2 » ؛ لأن عدم انصرافه إنما كان لمشابهته الفعل ، فلما ضعفت « 3 » هذه المشابهة بدخول ما هو من خواص الاسم أعني : اللام « 4 » أو الإضافة . قويت جهة الاسمية ، فرجع إلى أصله الذي هو الصرف فدخله الكسر دون التنوين « 5 » ؛ لأنه لا يجتمع مع اللام أو الإضافة . ومنهم : من ذهب إلى أنه غير منصرف مطلقا ، والممنوع « 6 » من غير المنصرف
--> ( 1 ) ولو اكتفى بقوله : ( ينكسر ) لتوهم أن غير المنصرف حال دخول اللام عليه والإضافة يكون مبنيا ، وليس كذلك ؛ لأن دخول اللام أو الإضافة عليه ليس من أسباب البناء حتى في هذه الحالة . ( م ) . ( 2 ) سواء كانت العلتان باقيتين مع اللام أو الإضافة ، أو زائلتين ، أو إحدهما زائلة ، والآخر باقية ، وإنما قال : مطلقا ؛ لينظر مقابله مع القسم الثالث . ( م ) . ( 3 ) قوله : ( فلما ضعف . . . إلخ ) اعترض عليه بأن الإسناد إليه أيضا من خواص الاسم ، مع أن غير المنصرف لا ينجر به ، وأجيب بأن اللام والإضافة يؤثران في اللفظ والمعنى من حيث أنهما يجعلان النكرة معرفة ، وسائر الخواص ليست كذلك . ( وجيه الدين ) . ( 4 ) دون سائر الخواص كالفاعلية والمفعولية ، قيل : وجه ذلك أنهما مغيرتان لمدلول الاسم ، بخلاف البواقي . ( لأرى ) . قوله : ( أعني اللام والإضافة ) لك أن تقول : يدخل عليه خواص أخر كالإسناد إليه والفاعلية ونحوهما ، وحكم المنع بحاله ، فلم خصّصه خاصة بذلك ، وقيل : وجهه أنها مغيرتان لمدلول الاسم دون غيرهما فتأمل . ( عيسى الصفوي ) . ( 5 ) فعدم دخول التنوين لا لكونه غير منصرف ؛ لعدم اجتماعه مع اللام والإضافة . ( م ) . ( 6 ) قوله : ( والممنوع من غير المنصرف ) وذلك ؛ لأن غير المنصرف لما شابه الفعل بسب الفرعيتين منع منه التنوين الذي منع الفعل مطلقا ، فإن الفعل لا يقبل التنوين أصلا ، بخلاف الكسر فإنه قد يكسر ، لكن منع من غير المنصرف تنوين التمكن الذي يدل على أمكنة الكلمة للحركات الثلاث الإعرابية ما يسبب أن يمنع منه إحدى الحركات ؛ ليكون لمنع التنوين فائدة ومعنى ، فاختاروا الكسرة على علامة الجر الذي ليس في الفعل ، فمنع الكسر بتبعية منع التنوين . ( عصمت ) . - قوله : ( لأن الكسر يطلق على الحركات البنائية أيضا ) ، ولو كان أحدهما على سبيل المجاز ، فلو اكتفى به لم يعمل أنه معرب ، والوجه أن يقول : على الحركة إلا أن يريد أحدهما ، أو إفرادها في الكلمات ، ثم يقول : الأولى أيضا ؛ ليفيد أنه لو اكتفى بالكسر لتبادر البناء ، على -